علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
65
الصراط المستقيم
أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربك عنا فيه إحسانا وعن الحسن البصري : بعث الله محمدا والعرب قدرية مجبرة لقوله تعالى فيهم : ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا ؟ عليها آباءنا والله أمرنا بها ( 1 ) ) ولقوله ( سيقول ( الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ( 2 ) ) . وعنه أيضا أن من المخالفين قوما يقصرون في أمر دينهم ، ويحملونه على القدر ولو أمرتهم في شئ قالوا : لا نستطيع قد جفت الأقلام ، وقضي الأمر ، ولا يرضون في أمر دنياهم إلا بالاجتهاد والحذر ، ولو قلت لهم : لا تشقوا نفوسكم ، ولا تخاطروا في الأسفار بها ، ولا تسقوا زروعكم واتركوا أنعام من حراستها ، فإنه لا يأتيكم إلا ما قدر لكم لأنكروا ذلك ، ولم يرضوه لأنفسهم ، وقد كان ذلك في الدين أولى بهم فصل قال عدلي لمجبر : قاتل معاوية عليا على شئ قضاه الله له أو لعلي ؟ قال : بل له ، قال : فمعاوية أحسن حالا من علي ، حيث رضي بالقضاء ولم يرض علي فانقطع المجبر . قال عدلي لمجبر : كان قتل الأنبياء بقضاء الله ؟ قال : نعم ، قال : أفترضون به فسكت . قال عدلي لمجبر : تقول بالقدر إذا ناظرت أحدا ، وإذا رجعت إلى منزلك فوجدت جاريتك كسرت كوزا يساوي فلسا شتمتها وضربتها وتركت لأجل فلس واحد مذهبك . وقال مجبر لعدلي : لي خمس بنات لا أخاف على فسادهن غير الله . ورأى مجبر غلامه يفجر بجاريته ، فضربه فقال : القضاء ساقنا فرضي وعتقه . رأى شيخ رجلا يفجر بأهله فضربها ، فقالت : القضاء ساقنا تركت السنة و
--> ( 1 ) الأعراف : 28 . ( 2 ) الأنعام : 148 .